محمد السيد علي بلاسي
104
المعرب في القرآن الكريم
1 - صراحة التعبير عن القرآن الكريم بأنه عربي في جميع الآيات التي تناولت ذلك . مثل قوله تعالى : إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 1 » . وقوله سبحانه وتعالى : كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ « 2 » . وقوله عز وجل : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ « 3 » . يقول الإمام الشافعي - رحمه اللّه - : فأقام حجته بأن كتابه عربي ، في كل آية ذكرناها ، ثم أكد ذلك بأن نفى عنه - جل ثناؤه - كل لسان غير لسان العرب في آيتين من كتابه . قال اللّه تعالى : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ « 4 » . وقال : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ « 5 » . وشدد الإمام الشافعي النكير على من ادعى أن في القرآن من غير لغة العرب شيئا ، فقال : وقد تكلم في العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله . فقال منهم قائل : إن في القرآن عربيا وأعجميا ، والقرآن دل على أنه ليس من كلام اللّه شيء إلا بلسان العرب . ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له وتركا للمسألة عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه . وبالتقليد أغفل من أغفل منهم واللّه يغفر لنا ولهم « 6 » .
--> ( 1 ) سورة يوسف ، الآية : 2 . ( 2 ) سورة فصلت ، الآية : 3 . ( 3 ) سورة الشعراء ، الآيات : 193 - 195 . ( 4 ) سورة النحل ، الآية : 103 . ( 5 ) سورة فصلت ، الآية : 44 . ( 6 ) انظر : الرسالة : للإمام محمد بن إدريس الشافعي ، بتحقيق وشرح أحمد محمد شاكر ، ص 41 ، 42 ، 47 ، ط . مصطفى البابي الحلبي ، الطبعة الأولى 1358 ه .